القرطبي
46
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وهو الذي بنى الإسكندرية فنسبت إليه . قال ابن إسحاق : وقد حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان الكلاعي - وكان خالد رجلا قد أدرك الناس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذي القرنين فقال : ( ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب ) . وقال خالد : وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا يقول يا ذا القرنين ، فقال : [ عمر ] ( 1 ) اللهم غفرا ( 2 ) أما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ! فقال ابن إسحاق : فالله أعلم أي ذلك كان ؟ أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا ؟ والحق ما قال . قلت : وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مثل قول عمر ، سمع رجل يدعو آخر يا ذا القرنين ، فقال علي : أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة ! وعنه أنه عبد ملك ( بكسر اللام ) صالح نصح الله فأيده . وقيل : هو نبي مبعوث فتح الله تعالى على يديه الأرض . وذكر الدارقطني في كتاب الاخبار أن ملكا يقال له رباقيل ( 3 ) كان ينزل على ذي القرنين ، وذلك الملك هو الذي يطوي الأرض يوم القيامة ، وينقصها فتقع أقدام الخلائق كلهم بالساهرة ( 4 ) ، فيما ذكر بعض أهل العلم . وقال السهيلي : وهذا مشاكل بتوكيله بذي القرنين الذي قطع الأرض مشارقها ومغاربها ، كما أن قصة خالد ابن سنان في تسخير النار له مشاكلة بحال الملك الموكل بها ، وهو مالك عليه السلام وعلى جميع الملائكة أجمعين . ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب البدء له خالد بن سنان العبسي وذكر نبوته ، وذكر أنه وكل به من الملائكة مالك خازن النار ، وكان من أعلام نبوته أن نارا يقال لها : نار الحدثان ، كانت تخرج على الناس من مغارة فتأكل الناس ولا يستطيعون ردها ، فردها خالد ابن سنان فلم تخرج بعد . واختلف في اسم ذي القرنين وفي السبب الذي سمي به بذلك اختلافا كثيرا ، فأما اسمه فقيل : هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني ، وقد تشدد قافه فيقال : المقدوني . وقيل : اسمه هرمس . ويقال : اسمه هرديس . وقال ابن هشام : هو الصعب
--> ( 1 ) من ج وك وى . ( 2 ) في ج : عفوا . ( 3 ) كذا في الأصول وفي قصص الأنبياء الثعلبي ( رفائيل ) وفي الدر المنثور ( زرافيل ) . ( 4 ) الساهرة : أرض يجددها الله يوم القيامة .